محمد بن عبد الله الصفار

111

رحلة الصفار إلى فرنسا

الفصل الأول توطئة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد لله مسير الخلائق في البر والبحر ، وميسر الطرائق والأسباب لمن شاء أن يسوقه إلى ما أراد من عمران أو قفز . وفق بفضله من سبقت له العناية من خلقه ، فكانت تجارتهم رابحة ولسعيهم أعظم فائدة . وأضل بعدله من كتبت عليه الشقاوة ، فكانت صفقتهم خاسرة ، ووجهتهم عن صوب الصواب حائرة . ؟ وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ؟ « 1 » . أقام سبحانه على انفراده بالوحدانية ، واختصاصه بنعوت الألوهية وتنزه عن الأين والأمد والوالد والولد ، قواطع البراهين التي ليس فيها لذوي البصائر من الارتياب شائبة . ( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ) « 2 » . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، المنفرد باختراع هذا العالم وإبداعه من غير سبق ولا مشاكلة . جعل فيه مدنا وأمصارا وبراري وقفارا وقرى كبارا وصغارا ، وبث فيها أمما مختلفي الألسنة والألوان والاعتقادات والأديان ، ليزداد أولوا البصائر

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 93 . وتعني « الأمة » هنا مجموعات بشرية تجمع بينها روابط قد تكون عرقية أو لغوية أو دينية ؛ وحين تستعمل لفظة « أمة » ، فإنها غالبا ما تعني بوجه خاص العناصر البشرية التي تتكون منها شعوب المجموعة الإسلامية . انظر مادة « أمة » في : SEI , S . V . " Umma " . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 101 .